معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦١٢

612

معارج الآمال - الجزء السابع

وفيها قول ثان وهو جواز إعطاء أهل الذمة، قال بهذا بعض

أصحابنا، وزفر من قومنا.

يعني

قال أبو علي وغيره في مساكين أهل الذمة: يرضخ لهم من الثلث، الثلث الذي يفرّق في أهل البلد من الزكاة.

وفيها قول ثالث: وهو أنّ من أعطاها الفقراء من أهل الشرك المجوس فقد أساء، ولا غرم عليه.

وفيها قول رابع لأبي سعيد قال: يستحب للمسلم إن كان يلي زكاة نفسه أن يجعلها في أهله من المسلمين من أهل ولايته، وموافقته من أهل نحلته ولو لم يكن لهم، ولاية، ثُمّ في أهل دعوته ولو كانوا ممن ينتهكون ما يدين بتحريمه، ثُمّ في أهل قبلته ولو كانوا يدينون بمخالفته، ثُمّ في فقراء أهل حربه إذا عدم هذا كله؛ لأنّه لا تأتي على المرء حال يُمنع فيه دفع زكاته، فيستحيل / 583 الحكم إلى أن يتعبد بما لا يطيق.

قلنا: ليس في هذا تعبّد بما لا يطاق؛ لأنّ وقت الزكاة موسع فيمكنه أن يؤخرها إلى حال يلقى فيه المسلم، ثُمّ إنّ إقامته في دار الحرب أمر غير مشروع؛ بل لا يجوز له أن يتخذها وطناً لما في ذلك من المخاطرة على

نفسه ودينه.

فإن قيل: قد نسخت الهجرة فمن أسلم من أهل الحرب لا يلزمه أن يهاجر، فما يصنع بزكاته؟

قلنا: إن صح له الإقامة لمعنى يجوز له فعليها أن يحملها إلى دار

الإسلام أو يتركها لهم متى وجدهم. فإن تلفت بعد التمييز، فقد قيل: لا شيء عليه، فأين محل التكليف بما لا يطاق؟