الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦١٣كتاب الزكاة
613
احتج من أجازها لأهل الذمة بقوله تَعالَى: {وَلَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (1)، وبقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ. .. الآية، إلى غير
ذلك من النصوص من غير قيد الإسلام.
في
والجواب عن الآية الأولى: أنّ البرّ والإقساط ليس بمحصور في الزكاة، فأنواع البرّ كثيرة، والزّكاة لَها أصناف مخصوصة، ثُمّ إنّ الخطاب هذه الآية للمسلمين كافة، وأمر الزكاة يومئذ ليس بأيديهم، وإنما هو بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي يتولّى أمرها، دونَهم، فدل هذا على أنّ البِرّ في الآية غير الزكاة. والجواب عن الآية الثانية: أنّ الله تَعالَى وزّعها على أصناف، ومنها سبيل الله ففهمنا من هذا المعنى أنّ المراد بها قوة الإسلام، فلو أعطيت أعداؤه لكان ضدّ المقصود، والله أعلم.
6
احتج من جوّز إعطاءها للمشرك مطلقاً بقوله تَعَالَى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبهِ مِسْكِينا ويتيما وأسيرا (2)، قالوا: وكان الأسارى يومئذ مشركين فقط،) والإطعام إما فضل أو لازم؛ فإن كان فرضاً فهو نص في المطلوب، وإن كان فضلاً فقد ساوى بين / 584/ اليتيم والمسكين والأس
سير
وعن سعيد بن جبير مرسلاً مرفوعاً: «لَا تَصَّدَّقُوا إِلَّا عَلَى أَهْلِ دِينِكُم»، فأنزل الله تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إلا ابتغاء وجه الله وَمَا
(1) سورة الممتحنة، الآية: 8.
(2) سورة الإنسان، الآية: 8.