معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦١٤

614

معارج الآمال - الجزء السابع

تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}، فقال: «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْل الأَدْيَانِ» (1)، وهو بإطلاقه يتناول الزكاة.

والجواب عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الإطعام اللّازم نص في الزكاة؛ لأنّ الحقوق كثيرة وإلّا جاز إطعام الزوجة منها أيضاً، وهو باطل قطعاً، بل لا نسلّم أنه يتناول الزّكاة؛ لأنّ الإطعام غير الزكاة، وأيضاً فهم مأمورون يومئذ بتسليمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلو تناولت الآية الزكاة لكان لهم أن يقولوا: قد أطعمناها، اليتيم أو المسكين أو الأسير، على أنه لم ينقل عن واحد منهم هذا التعلل، مع وجود المنافقين الذين قال الله فيهم: فَلَمَّا وَاتَنهُم مِّن فَضْلِهِ، يَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُعْرِضُونَ (2) وأما تساويهم في الأمر بالإطعام على جهة الفضل فلا يدلّ على تساويهم في إسقاط

الواجب.

6

والجواب عن الحديث: أنّ الصّدقة ليست بنص في الزكاة؛ لوجودها في غير الفرض، وإذا وقع الاحتمال سقط الاستدلال، هذا إن سلمنا الاحتجاج بالمرسل.

وحجة الجمهور على المنع قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم»، والمأخوذ من أغنياء المسلمين فكذا المدفوع إلى

فقرائهم.

فإن قيل: هذا خبر واحد لا تجوز الزيادة به؛ لأنه نسخ.

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير بلفظه، باب ما قالوا في الصدقة لغير أهل الإسلام،

ر 10398، 401/ 2.

(2) سورة التوبة، الآية: 76.