الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦١٥كتاب الزكاة
615
حكم
قلنا: أمّا أوّلاً: فلا نسلّم أن الزيادة على النص نسخ، بل نقول إنها في صورة البيان للأول؛ لأنّها تخصيص، والنسخ تغييره.
مستأنف
وأما ثانياً: فإنّ النّص مخصوص بقوله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (1) الآية، فجاز تَخصيصه بعد / 585/ ذلك بخبر الآحاد على مذهبكم أيضاً.
وأمّا ثالثاً: فإنّ أبا زيد الدبوسي - وهو أحد أئمتكم - ذكر أن حديث معاذ مشهور مقبول بالإجماع، فجاز التخصيص بمثله، وهذا على مذهب المانعين من تخصيص العموم، بالآحاد أما نحن فنجيز ذلك لأنه بيان للمراد، والله أعلم.
الأمر الرابع في إعطاء العبد من الزكاة
وهو ممنوع عندنا؛ لما تقدّم من شرط الحرّيّة، فإنّ العبد مال، ولا ينفذ المال في المال، ثُمّ إنّ على سيّده، مؤنته، فلا يكون محتاجاً إليها شرعاً وإن احتاج طبعاً، وهذا يتناول المدبّر، والمعلّق عتقه بصفة، وأمّ الولد، سواء كان عبده، أو عبد غيره؛ لعموم المعنى في الجميع، وبه قال مالك، وأحمد.
وأجاز أبو حنيفة إعطاء عبد الغني إذا كان عليه دين يُحيط برقبته وكسبه وخالفه صاحباه والقولان مبنيان على اختلافهم في المولى، هل يملك اكتسابه أو لا يملك؟
قال بالثاني أبو حنيفة، وبالأول صاحباه، ومعنى ذلك: أنه إذا كان
(1) سورة الممتحنة، الآية: 9.