الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦١٦616
معارج الآمال - الجزء السابع
المولى يملك اكتسابه، فما يعطي إيّاه فلسيّده وهو غني فلا يَحلّ، وإن كان لا يملك اكتسابه فهو له خاصة وهو فقير فجاز له.
ولم يقل أحد بهذا من أهل المذهب في ما علمتُ، وإن قالوا في بعض القول: إنّ العبد يملك ما يهدى إليه ويوصى له به، فإنّهم لم يفرعوا عليه هذا التفريع، ولعله لكون العبد مالاً، وأنّ المال المفروض لا يخرج في المال.
وفي كلام بعض الحنفية: إذا كان العبد، زمنا وليس في عيال مولاه، ولا يجد شيئاً يجوز إعطاؤه، وكذا إذا كان مولاه غائباً، روي ذلك عن أبي يوسف، وهو كلام سائغ / 586/ على قواعد المذهب وإن لم يذكروه، وإن عتق بعض العبد سرى العتق في جميعه وصار حراً، فحكمه حكم الأحرار عندنا، وكذا قال أبو يوسف، ومُحمّد صاحبا أبي حنيفة، وخالف أبو حنيفة وغيره من قومنا؛ فجعلوه عبداً معتوقاً بعضه، وحكمه عندهم حكم العبد في منع الإعطاء، والحق أنّ العتق لا يتجزأ، والله أعلم.
الأمر الخَامِس: في إعطاء الصبي والمجنون من الزكاة
وهو جائز بشرطين:
أَحَدُهُما: أن يكون من جملة الفقراء.
وثانيهما: أن يقبض لهما الولي أو الوصي أو من يقوم بأمرهما، فلو دفعها إلى الصبي أو المجنون لَم يُجزئه؛ لأنهما ليسا أهلاً للقبض، فلو دفعها إلى الصّبِيَّ ثُمّ دفعها الصبي إلى أبيه أو وليه القائم عليه، فَقِيلَ: لا يُجزئه ذلك؛ لأنّه كما لو وضع زكاته على دكان فجاء الفقير وقبضها لا