الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٣٣كتاب الزكاة
633
تحريم السؤال قد وقع بما دون ذلك، فما فائدة التخصيص بالأوقية؟ قلنا: لعلّ السائل كان يملك ذلك فتكون واقعة حال، ويُمكن أن يكون السؤال بعد الأوقية أشدّ منه في الصورة الأولى، كما يدل عليه قوله: «فَقَدْ سَأَلَ إِلحَافاً»، فسؤال من وجد قوت يوم مُحرّم، وسؤال من وجد أوقية إلحاف وهو الإلحاح.
واحتج أرباب القول الثالث بما روى ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَأَلَهُ وَلَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوش، فسئل: وما غناه؟ قال: خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَب) (1) والجواب كالجواب الأول، فإنّه تَحريم / 601 / للسّؤال لا للأخذ ولعلّ الحال وافق خمسين درهماً فذكرها هنا، ويُمكن أن يقال: إنّ من سأل ومعه هذا القدر كان مختصاً بهذه العقوبة بخلاف الأولين، ثُمّ إنّه قد قيل في راويه: ليس بالقوي.
واحتج أرباب القول الرابع: بأنّ المائتين درهماً فصاعداً نصاب يوجب الزّكاة فهو يوجب يوجب الغنّى، إذ لم يوجب الله تَعَالَى الزَّكاة إلا على الأغنياء.
والجواب: أنّ الغنى والفقر أمر اعتباري وقد يجتمعان في شخص
،واحد فيكون غنيّاً باعتبار وجوب الزكاة عليه، فقيراً باعتبار حاجته.
واحتج أرباب القول الخَامِس بقوله: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنّى، فإنه يتناول الصدقة المفروضة والتطوع والتقييد بغير دليل تحكّم.
،
(1) رواه أبو داود، عن ابن مسعود بلفظ قريب، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، ر 1627، 2/ 116. والترمذي، مثله، باب ما جاء فيمن تحل له الزكاة، ر 650، 40/ 3.