الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٣٤معارج الآمال - الجزء السابع
وفيه أن يقال: إنّ الغِنى قد يحصل بخمسين درهماً فما دونها إلى
أوقية، كما في الأحاديث المتقدّمة.
وجوابه: أنّ ذلك غِنى يُحرم السؤال لا الأخذ كما مرّ.
واحتج أرباب القول السادس: بأنّ السنة إذا تكرّرت تكرّرت أسباب المدخل، ولأنه صلى الله عليه وسلم ادّخر لعياله قوت سنة. وفي حديث أنس: كان إذا ادّخر لأهله قوت سنة تصدّق بما بقي وفي حديث عمر بن الخطاب و مخاصمة علي والعباس في أموال بني النضير ما نصه: قال: فإنّي
سأخبركم عن هذا الفيء ثُمّ ساقه.
6
وفيه: ولقد قسمها بينكم، وبثّها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثُمّ يجمع ما بقي منه مجمع مال الله. واحتج أرباب القول السابع بقوله تَعالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِين … الآية، وبقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ»، فكل من اتصف / 602 / بالفقر جاز أن يعطى منها؛ لأنّه من أهلها حتى يخرج إلى الغنى، فحينئذ يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٌّ وَلَا لِذِي مِرَّة سَوِي.
واعترض بأنّ الغنَى قارن الأداء؛ لأنّ الغنَى حكمه، والحكم مع
العلة يقترنان، فحصل الأداء إلى الغنى.
وأجيب بأنّ الأداء يلاقي الفقر؛ لأنّ الزّكاة إنما تتم بالتمليك، وحالة التمليك المدفوع إليه فقير، وإنما يصير غنيّاً بعد تمام التمليك، فيتأخر الغنى عن التمليك ضرورة، ولأنّ حكم الشيء لا يكون مانعاً له؛ لأنّ المانع ما يسبقه لا ما يلحقه.