معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٣٥

كتاب الزكاة

635

واحتج أرباب القول الثامن بما أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن

ابن جرير عن عمرو بن دينار قال: قال عمر: إذا أعطيتم فأغنوا» (1). ويدل عليه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَت غِنى». قالوا: ولَمّا شغل أبو طلحة ببستانه عن الصلاة قال: جعلته صدقة، فقال: «اجْعَلهُ فِي قَرَابَتِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» (2)، فأعطاه حساناً وأبا قتادة قالوا: فحائط من نخل لرجلين كثير، مغنٍ، وأعطى عمر أعرابياً ناقة معها ظئر لها.

والجواب: أما الخبران عن عمر فلا تقوم بهما حجّة؛ لأنّه قول صحابي وفعله، وقد اختلف في الاحتجاج به سلمنا فلا يدل على شراء البستان؛ لأنّ الغني يختلف باختلاف العرف والحال والعادة. وأما صدقة أبي طلحة فهي تطوّع لا زكاة.

واحتج أرباب القول التاسع بما يوجد عن الضحاك قال: من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الأكثرين الأخسرين إلّا من قال بالمال: هكذا وهكذا، قال ابن العربي: إنّما جعله أول حدّ الكثرة؛ لأنه قيمة النفس المؤمنة، وما دونه في حدّ القلّة قال وإنّي لأستحبّه قولاً، وأصوّبه رأياً، /603 وعن علي قال: أربعة آلاف نفقة، فما كان فوقها فهو كنز

والجواب: ليس الحجة في قول الضحاك وابن العربي وإنما الحجّة في قول الله ورسوله، ثُمّ إنّ المحكي عن علي يُخالفه، فإن كان الحجة في الأول انتقضت بالنقل الثاني، والله أعلم.

(1) مصنف ابن أبي شيبة، باب ما قالوا في الزكاة قدر ما يعطي منها، ر 10425، 403/ 2. (2) رواه البخاري، عن أنس بمعناه باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ر 2601، 011/ 3 ومسلم، مثله، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج ..

6.

ر 998، 694/ 2.