الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٣٦معارج الآمال - الجزء السابع
وأما القول العاشر: فإن كان قبضه على وجه الأمانة فقد تقدم القول فيه، وإن كان على غير ذلك فلا أعرف له حجّة، والله أعلم.
تنبيهات
الأول: في ما ينبغي للآخذ من الزكاة
فإنّه
ينبغي
له أن يتوقى مواقع الريبة والاشتباه في مقدار ما يأخذه،
فلا يأخذ إلا المقدار المباح، ولا يؤخذ إذا تحقق أنه موصوف بصفة الاستحقاق، فإن كان يأخذه بالكتابة والغرامة فلا يزيد على مقدار الدين، وإن كان يأخذ بالعمل فلا يزيد على أجرة المثل، وإن أُعطي زيادة أبى وامتنع؛ إذ ليس المال للمعطي حتى يتبرع به، وإن كان مسافراً لم يزد على الزاد وكراء الدابة إلى مقصده، وإن كان غازياً لم يأخذ إلّا ما يَحتاج إليه للغزو، خاصة من خيل، وسلاح، ونفقة، وتقدير ذلك بالاجتهاد، وليس له حد، وكذا زاد السفر. والورع ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، وإن أخذ بالمسكنة فلينظر أولاً إلى أثاث بيته وثيابه وكتبه هل فيها ما يستغنى عنه بعينه أو يستغنى عن نفاسته فيمكن أن يبدل بما يكفي، ويفضل بعض قيمته، وكل ذلك عائد إلى اجتهاده. وفيه طرف ظاهر يتحقق معه أنه مستحق، وطرف آخر مقابل يتحقق معه أنه غير مستحق، وبينهما أوساط مشتبهة، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، وهذا هو طريق السلامة الذي لا مرية فيه.
6
ثُم يعلم أن الله لا أوجب صرف الزكاة إليه ليكفي همّه، ويجعل همومه / 604 / هَمّاً واحداً، فقد تعبد الله لك الخلق بأن يكون همهم