الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٣٨638
معارج الآمال - الجزء السابع
خالقها، وفاطر القدرة عليها نحو قوله تعالى: وَنِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ (1)، إلى غير ذلك، وقد قال: مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ (2). ومن تمام الشكر أن
يستر عيوب العطاء إن كان فيه عيب ولا يحقره ولا يذمه، ولا يعيره
،
بالمنع إذا منع، فهذه ثلاث خصال، لابد للإنسان من ملاحظتها، والله
أعلم.
التنبيه الثاني: في ما يصنع القابض بالزكاة بعد مصيرها إليه
فعن ابن محبوب في من أخذ من الصدقة شيئاً ليحج ليحج به، أو يشتري به مالاً، قال: لا، إلا أن يكون ذا عناء أو ذا غنّى. قال أبو سعيد: ذو الغنى الفقيه الذي به الغنى في أمور المسلمين، وذو العناء الذي له عناء في قبض الصدقة، وقال غيره: إنّ ذلك في وقت اجتماع المسلمين وظهور كلمتهم، وإمامهم إمام عدل. وأما إذا لم يكن كذلك، فليس للذي يأخذها منهم أن يشتري بها شيئاً من الأموال، ولا يحج بها، لكن يضعها في وكسوته ومؤنة عياله، وفي قضاء دينه وإن اشترى بها ضحية للعيد فلا
بأس.
=
6
نفقته
قيل لأبي سعيد: ما تقول في قولهم: إنّ لذي الغنى أن يحج ويتخذ الأصول من الزّكاة فى أيام الدولة، هل يجوز ذلك في الكتمان؟ قال: معي
المعروف، ر 4811، 255/ 4. والترمذي، بلفظه، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن
إليك، ر 1954، 339/ 4.
(1) سورة ص، الآية: 30.
(2) رواه أبو داود عن ابن عمر بمعناه باب عطية من سأل، بالله، ر 1672، 128/ 2. والنسائي، مثله، باب من سأل بالله عز وجل، ر 2567، 82/ 5.