معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٠

معارج الآمال - الجزء السابع

الناس به من الأواني والدّابة ليركبها والمنيحة والصّحية وما أشبه ذلك، ولو كان في يده ما يغنيه عن فقره في سنته إلا شراء الأصل، فقيل فيه باختلاف، وإن اشترى ذلك للادخار مثل الأواني، فصار الثّمن ديناً عليه، فَقِيلَ: يأخذ من الزكاة لأنه غارم.

ومن كان / 607 / غنياً، ثُمّ أراد أن يتعلّم فله عند أبي سعيد أن يأخذ من الزكاة لينفذها في أسباب العلم من جميع فنون علوم الدين والحكمة والأشعار والأخبار، وغير ذلك مِمّا يحتاج إليه في أمور دينه دون دنياه،

وقد تقدم نظير هذا عن بعض الزيدية وأنّهم جعلوه من سبيل الله.

وإن سافر الغني واحتاج في سفره وأخذ من الزكاة لحاجته، واشترى كسوة، وادّخر دراهم فوصل بلاده ومعه الكسوة والدراهم فإن ذلك له، ورفع ذلك عن أبي مالك ووجهه أنّه أخذها في حال يجوز له الأخذ، فصارت بذلك ملكاً له، ولا يخرج من ملكه بوصول بلده.

:

وأما تدبير نفقته فإنّ الناس في ذلك مختلفون:

فمنهم من يصلحه السعة والرطوبات من المعاش، واللين من اللباس. ومنهم من يفسد على ذلك، ويقسو قلبه، والعبد ناظر لنفسه ومُجتهد وسائق لَها، وقائم عليها، وهو المخاطب بشأنها، فعليه أن يستعمل ما يصلحها، ويترك ما يضرها؛ إذ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ

وكلّ من أخذ شيئاً لفقره فهو مثل ماله يصرفه حيث شاء من منافعه،

(1) سيأتي تَخريجه في حديث أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».

::