معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٤١

كتاب الزكاة

641

ويبادل ويشتري ويبيع ويقضي الشيء عن الشيء، كما هو مقتضى اللام في قوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ، فإنّها تقتضي التمليك، وكل ما صار ملكاً له فحكم حكم ماله.

وأما الذي أخذه على وجه الأمانة كما قيل بذلك في المستظهر بالزائد على الكفاية فإنه يكون في يده بمنزلة بيت المال في يد الراعي، فله

بيع ما يجوز بيعه، والشّراء منه بما يصح، وتوفيره على ما يجتهد في وهو بمنزلة أمانته، وليس له أن يجعله إلّا في ما يجوز جعل الزكاة فيه، فإن أنفقه في بابه ثُمّ نقص عن سنته فله أن / 608/ يأخذ مقدار ما نقص عليه. وَقِيلَ: إنه بمنزلة ماله وله أن يصرفه حيث شاء ما لم يكن في معصية، وهذا مبني على أنه يصير في قبضها بمنزلة الإمام أو نائبه، والأول مبني على أنه وكيل لأرباب الأموال.

وَقِيلَ: إن أبا الحواري توفّي وعنده دراهم مما كان يعطى من الصدقة فلم يُورثها، وأوصى بها أن تفرّق إلى الفقراء والله أعلم.

،

التنبيه الثالث: في الزكاة إذا دفعت إلى فقير ليفرّقها، هل له أن يأخذ منها لنفسه وعياله؟

فإن كانت زكاة غير معيّنة فله أن يأخذ ذلك؛ لأنّ للفقراء فيها حقاً وهو منهم، وإن كانت معينة؛ فإما أن يكون صاحبها حياً أو ميتاً، فإن كان ميتاً فهي على ما أوصى بها، ولا تبدل الوصية، وكذلك إذا كان حيّاً وأمر فيها بأمر فإنّه أولى بإنفاذ زكاته من غيره؛ لأنّه بها مُخاطب، فإن حجر عليه الأخذ فليس له أن يأخذ قولاً واحداً، وإن أباح له جاز له الأخذ قولاً واحداً، وإن قال فرقها على الفقراء ولم يعيّن له أحداً دون أحد فَقِيلَ: لا