معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٢

642

معارج الآمال - الجزء السابع

يجوز له الأخذ لفوات معنى التفريق فإنّه مأمور به، وإذا أخذ لنفسه فلا يسمّى مفرّقاً وَقِيلَ: إن أعطى ثلاثة من الفقراء فصاعداً جاز له الأخذ لنفسه. وَقِيلَ: يكره. وَقِيلَ: يَجوز إن اطمأن أنّ المراد إنفاذها على أهلها، فهو من باب الاطمنانة، وأما في الحكم فلا، وإن أخذها كلّها عملاً بالجواز فَقِيلَ: ليس عليه غرمها ما لم يحدّ عليها حدا.

وأمّا دفعها إلى من يلزمه من الفقراء فجائز قولاً واحداً؛ لأنّه قد امتثل معنى التفريق، وأما قولهم لا يسعه أن يسلّم من الزكاة إلى من يلزمه عوله فذلك خاص في زكاة نفسه؛ لأنّه يدفع بها عن / 609/ نفسه مغرماً، وأما زكاة غيره فلا يُمنع، والله أعلم.

التنبيه الرابع: في الزكاة إذا وقعت في يد غنيّ

وهو إما أن يعلم أنّه غني أو لا؛ فإن علم أنه غني لم يُجزئه ذلك إجماعاً؛ لقوله تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ … الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِي وَلَا لِذِي مَرَّة سَوِيّ، وإن لَم يُعلم غناه فأعطاه على ظاهر الفقر ثُم تبين غناه، فَقِيلَ: يُجزئه ذلك؛ لأنّ الله تَعَالَى إِنّما تعبده بأن يدفع الصدقة إلى فقير عنده وا ولم يكلّفه أن يعلم ما غاب عنه، وبه قال الحسن البصري وأبو عبيد وأبو حنيفة، وبه جزم أبو مُحمّد، وقيل: لا يُجزئه ذلك، وهو قول سفيان الثوري والحسن بن صالح، ويعقوب، وقال الشافعي: فيه قولان: أحدهما: أنه يضمن، والآخر: لا يضمن، قال ابن المنذر الأصح لا يضمن وظاهر كلام أبي سعيد: أن أكثر القول في المذهب الضمان.