معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٤٨

648

معارج الآمال - الجزء السابع

والمَحْرُومِ. قال: فإذا كان الحق حقاً للسائل والمحروم وجب أن يجوز له دفعه إليه ابتداء.

والجواب: لا نسلّم أنّ ذلك الحق هو الزّكاة؛ لثبوت المدح في قوم كانوا يؤدّون زكواتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلمنا أنّ الحق غير الزكاة، وأمّا القول بأنه إن سألوه إياها لَم يُجزه، وإن سكتوا لم يضمن، فلعل قائله يرى وجوب التسليم تابعاً للطلب كما يفيده قوله تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، وكما يدلّ حديث معاذ وحالة أبي بكر؛ فإنّ مع الكل أخذاً وطلباً فإن طالبوه وجب الانقياد وإن تركوها فعلى السلامة، والله أعلم.

تنبيهات

الأول: في جبر الرّعية على تسليم الزّكاة

وقد علم من هذا التقرير أن للإمام العدل جبر الرّعيّة على تسليم الزكاة وقتالهم على منعها كما اجتمعت / 614 / الصحابة عليه في صدر

6

خلافة الصديق، فإن قدر عليه ولم يسلّم جاز أخذها منه كرهاً، خلافاً لأبي حنيفة لقوله تعالى: وخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكهم بها، ولا يأخذ إلا قدر الزكاة؛ لقوله الا الله: «لَيْسَ فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» (1).

،

وخالف الشافعي في قديم، قوليه فقال يأخذ مع الزكاة شطر ماله؛ لما روي أنه قال: فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الإِبِلِ السَّائِمَةِ بِنْتُ لَبُونٍ، مَنْ

(1) رواه ابن ماجه عن فاطمة بنت قيس بلفظه باب ما أدي زكاته ليس بكنز، ر 1789،

0 V. /\