الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٥١كتاب الزكاة
سوق الماشية، وكان هذا منه ـ رحمه الله - نظراً واجتهاداً في حق من استكبر عن الحق، فهي نظير قضايا عمر في منع المؤلّفة سهمهم من الزّكاة، وفي رفع الزّكاة عن الناس عام الرّمادة وأخذه في السنة القابلة زكاة سنتين، إلى غير ذلك من القضايا التي / 616/ لا تكون إلا عن نفث في الروع كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «لَقَدْ كَانَ فِي مَا قَبْلَكُم مِنَ الأُمم نَاسٌ مُحَدِّثونَ، فَإِن يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَر» (1)، ومعنَى محدثون»؛ أي ملهمون، وإذا لم يكن عليه سوقها إلى الإمام فكذلك ليس عليه أن يُميزها مِن ماله إلى وقت قدوم السّاعي إليه، وأعجب بعضهم أن يكون على صاحب المال إذا وجبت عليه أن يكتب إلى الإمام، أو يرسل إليه، أو إلى واليه كذلك، قيل له: فإن لم يعلم بها الإمام وأوصى بها صاحبها من أولى بها بعد موته الإمام أو الفقراء؟ قال: كيف كانت الوصية؟، قيل له: كانت الوصيّة أنّ عليه زكاة كذا وكذا تنفذ عنه من ماله بعد موته. قال: أنها تسلّم إلى الإمام أو عماله إلا أن يكون فيها معنى معي غير ذلك، قيل له: وهي بمنزلة الزكاة؟ قال: إذا سُمّيت زكاة ولم يعرف المراد بها فهي مثل زكاة وإن انتظر الساعي حتّى هلك بعض الماشية فمقتضى المذهب أنّه يأخذ صدقة ما وجد وليس على صاحب المال في ما هلك شيء؛ لأنّ تأخير إنفاذه كان بعذر لا عن تساهل وتوان، وبه قال مالك، وأبو ثور.
:
وَقِيلَ: إن أمكنه دفعها إلى المصدّق أو إلى المساكين فلم يفعل فهو ضامن لما هلك، وهذا مذهب ابن حنبل، وإسحاق وهو إنما يخرج على قول من يُجيز دفعها إلى الفقراء في أيام الإمام العادل، وكذلك أيضاً يخرج
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه باب مناقب عمر بن الخطاب، ر 3486، 1349/ 3.