الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٩٦96
معارج الآمال - الجزء الأول
احتج القائلونَ بِوُجُوبِ مَسح الرأس كُلّه بأنَّ الآيَة مُجملة، بَيَّنَهَا حَدِيث عبد الله بن زيد «أَنَّهُ عَلَيه الصَّلاة والسَّلَام تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاستَوعَبَ (1)، وبالقياس على آية التَّيَمُّم وهي قوله تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بره وسِكُمْ، فإنَّ التيمم مستوعب لجميع الوجه اتفاقاً فكذلك بِرُءُ الرأس، أنَّ (الباء) في قوله تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ إِنَّمَا دَخلت للتأكيد
فظهر
لا للتبعيض.
مسح
وَرُدَّ: بأنَّ الحَدِيث محمول على الاستحباب جَمْعاً بين والآية، والقياس ليسَ بشيء إذ لا قياس بين الأصل والبدل.
الحَدِيث
وَاحتَجَّ القائلون بمسح مُقدّم الرأس بما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم «أَنَّهُ تَوَضَّأَ
وَمَسَحَ نَاصِيَتَه (2)، والناصية: هي مقدَّم الرأس.
الناصية،
وَرُدَّ: بِأَنَّهُ لَمْ يُنقل أَنَّهُ مَسح جميع المقدّم؛ وَإِنَّمَا مَسح فَهُوَ دال على هيئة، ولا يَلزَمُ فِيها نفي ما سواها، ومِن كَلَامهم: «جَزَّ ناصيته»، و «أخذ بناصيته»، ومعلوم أنَّ ذَلِكَ لا يتقدَّر لأَنَّهُم قَالُوا: الطَّرَّة الناصية، وفي المصباح (3): أنَّ الناصية قصاص الشعر، وجمعها
هي
النواصي.
(1) رواه أحمد عن عبد الله بن يزيد بلفظ قريب، 404. وابن خزيمة في صحيحه عن ابن يزيد بمعناه، في جماع أبواب الوضوء وسننه، باب (119) استحباب تجديد حمل الماء لمسح الرأس، ر 154، 79/ 1، 80. (2) رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة بلفظه كتاب الطهارة باب المسح على الخفين، ر 150، 38/ 1. والنسائي عن المغيرة بن شعبة بلفظه كتاب الطهارة، باب كيف المسح
على العمامة، ر 107، 76/ 1.
(3) الفيومي: المصباح المنير، (نص)،
ص
233