الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٩٧كتاب الطهارات
97
احتج أبو حَنِيفَة بِحَدِيث مَسح الناصية المتقدم، وقدَّر ذَلِكَ
الرأس. وَرُدَّ: بما تقدَّم.
بربع
حجة الشافعي ومن قال بقوله: أنَّه قَالَ: «مَسحتُ المنديل» فَهذا لا يصدق إِلَّا عِندَ مَسحه بالكليَّة، أَمَّا لَو قال: «مسحت يدي بالمنديل» فَهذا يكفي في صدقه مسح اليدين بجزء من أجزاء ذَلِكَ المنديل، فإذا ثبت هَذَا فَاعْلَم أَنَّ قَوله تَعَالَى: {وَأَمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ يَكفي في العَمَل بِه مسح اليدِ بجزء من أجزاء الرأس، ثُمَّ ذَلِكَ الجزء غَير مُقدَّر في الآيَة، فإِن أَوجِبَنا تقديره بمقدار مُعيَّن لَمْ يُمكن تعيين ذَلِكَ المقدار إلَّا بدليل مُغاير لِهَذِهِ الآيَة فيَلزَمُ صَيرورة الآية مُجمَلَة وهو خِلَاف الأصل.
وإن قُلْنَا: إِنَّه يَكفي فيه إيقاع المسح على أي جزء كَانَ من أجزاء الرأس كَانَت الآية مبيّنة مفيدة، ومعلوم أنَّ حمل الآية على محمل تبقى الآية معه مُفيدة أَوْلَى من حملها على محمل تبقى الآيَة مَعَه مُجمَلَة، فكانَ المصير إلى مَا قُلْنَاه أوْلَى، فظهر أَنَّ المفروض فيه أقل ما يُطلق عَلَيه المَسْحَ ولَو شَعرة.
وَرُدَّ: بأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِكَ لَفعله عَليه الصَّلَاة والسَّلَام ولو مرَّة في العمر لإسقاط الواجب؛ لَكِنه لَمْ يَمسح ما دونَ الناصية قطعاً، وليس في الشَّرْع واجب أو جائز لَمْ يُبَيِّنهُ الشارع بفعل أو بتعليم، بل الذي فعله دائماً مسح رُبع الرأس مرَّة واستيعابه أُخرَى، كَذَا قيل.
اور
وَأَيضاً: لَا يُمكن المَسْح على شعرة إِلَّا بالزِّيَادَة عَلَيها، ومَا لا يُمكن الوَاجِبُ إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجب، فَالزِيَادَة وَاجِبَة، وَالله أعلم.