الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٥كتاب الزكاة
قدوم الواحد أخذ منه كما يأخذون، وإن بقي ماله سنين في سنين في عُمان بعد أن أخذ منه حيث قدم فلا يؤخذ منه غير ذلك، وسبيل ما يؤخذ منه عندنا سبيل
الجزية والصوافي.
،
وأوّل ما يفعل صاحب الساحل من مصر المسلمين إذا أراد أن يأخذ من القادم أنه إذا سمع أن سفينة قد أقبلت وجّه أميناً له من عنده، وكان فيها ويحفظها، ولا يُخرج منها رقيقاً، ولا متاعاً لأحد إلّا كتبه عنده، وكتب مال كل رجل في رقعة باسمه وأعطاها صاحب القارب، وأمره أن يذهب إلى صاحب الساحل حيث كان فيعطيه الرّقعة ويكتب ما فيها عنده، وإن كان صاحب المتاع غريباً أخذ عليه كفيلاً بنفسه إلى أن يبيع متاعه ويردّه إليه الكفيل حتى يتخلّص. فإن باع أخذت زكاته وإن حمل متاعه جاء به إلى صاحب الساحل حتى يراه ويدخله البحر بين يديه وذلك / 629/ ليتخلّص مِمّا عليه وأوحش بعضهم هذا الحال لما فيه من المشقة على صاحب المتاع؛ لأنه ربما يكون منزله بعيداً، وربّما يكون موج شديد، وربّما كان غريباً فلا يقدر على كفيل، فسأل سليمان بن الحكم فكان رأيه الأخذ بما مرّ فقط؛ إذ لولا ذلك لضاعت الزّكاة؛ لأنّ أصحاب السفن إذا اختلط بعضهم ببعض مع كثرتهم وقلة من يعرفهم تعذر ردّهم إلى الوالي. قال له السائل: فإن لم يقدر هذا الغريب على الكفيل؟ قال: يحبسه الوالي بين يديه، ويطلب إليه الكفيل، فإن لم يقدر بعد ذلك على كفيل كتب اسمه وتركه، وليس لأحد من ولاة عُمان أن يأخذ زكاة أهل البحر إلا الوالي المجعول لذلك، وهو في الزمان الأول من كان بصحار، وقد أخذ غيره من الولاة في زمان المهنا فلم يقبل صاحب الساحل من صاحب المال ذلك، وألزمه الزكاة حتى يرجع هو على الذي أخذ منه، والله أعلم.