الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٦666
معارج الآمال - الجزء السابع
الأمر الثالث في المُحتسِب إِذا حَمَى قرية
أو بلدة من البلدان وقام فيها بحق القيام هل له أن يُجبِي زكاتها على الرّضا والكره؟
نقل الصبحي عن الأثر: أنه إذا لم يكن إمام قائم كان على من قدر أن يقوم بأمر المسلمين، وجاز له ما يجوز للإمام؛ فيجبي الصدقات، ويحكم بين النّاس، ويُقيم الوكلاء للأيتام والأغياب، والمساجد، ويعاقب من امتنع عن حكمه، وجاز لمن يعينه على ذلك، وذلك من أفضل الأعمال، وأنّ الأمر بالمعروف واجب لمن قدر عليه.
وسئل بعضهم عمّن عدم العلماء والصالحين ورجا أن يقوم بالأمر دون غيره، ولم يكن إلا السادة من الملوك ليس أهل المعرفة، هل / 630/ تقبل الإمامة منهم؟. قال: بلى، ولو أنّ قائماً يقوم بالعدل لم يكن عليه في ذلك شيء، ولكان في ذلك مثاباً، قيل له: فهل يقيم الحدود؟. قال: لأنّ على الجماعة من أهل القوّة أن يقوموا بالأمر بالمعروف، ويكونوا هم السّلطان وعليهم القيام بالحدود وهذا كما ترى على رأي لبعض العلماء.
نعم؛
وَقِيلَ: لا يجوز الجبر عليها إلا من الإمام، والأوّل أقوى في النظر، وأقطع لمادة الفساد، وأعزّ للدين، وأثلج لصدور المؤمنين، واختار أبو نبهان المنع، ولعله لما يرى من الحال في زمانه.
قيل له: فإن كان بقيامه قد أصلح البلاد وأراح قلوب العباد، ولو تركه لضاعت الأمور، وخربت الدور، وسفكت الدّماء، وسبيت الحرائر والإماء؟. قال: قد مضى من القول ما يدلّ على المنع؛ لأنّه من أفعال