الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٦٧كتاب الزكاة
667
المفسدين في قول المسلمين، قيل له: فإن لم تر له سبيلاً إلى الجبر فحضر جبهة الدّار، فرضوا أن يقبضوا زكاتهم رجلاً أميناً فقيراً؛ فقبضها القائم بالأمر، أتراه وجهاً للخلاص؟ قال: إن كان أميناً على مثلها جاز لهم وإلا فلا، وإن كان نيتهم أن يدفعها إلى القائم ففي جوازه لهم خلاف، وإن أعطوه لفقره فله أن يأخذ ما يستظهر به في عامه لا ما فوق ذلك
قيل له: فإن جبَى هذا الرّجل جبايات لا يُحصيها إلا الله تعالى ظنّاً
منه أنّ ذلك واجب له. قال: لا أرى له بهذا عذراً، علمه أو جهله. قيل له: فإن أراد الخلاص وكتب جميع أملاكه للفقراء، / 631/ أيكون هذا خلاصاً له؟ قال: لا خلاص إلا بردّ كلّ شيء إلى أهله، وإن قصر المال حوصص، وإن جهل المظلومون فعسى أن يجوز له تفريقه في الفقراء على قول من أجازه رأياً.
قيل: فإن لم يكتب شيئاً من ماله وهو موسر لكنه دان الله بما يلزمه، أيسلم عند الله؟. قال: قد قيل: ليس له أن يؤخّره إلا لعجز أو رضى من أهله، ومن أيس من معرفة أهله فرّقه على الفقراء، أو جعله في بيت المال، ثُمّ قال بعد ذلك: إنّ هذا الكلام في المنتهك لما دان بتحريمه، أما المستحل فليس عليه إلا ردّ الباقي في يده.
وأقول: إنّ هذه التفريعات وإن كانت صحيحة بالنظر إلى أصلها الذي فرعت عليه، وهو القول بمنع الجباية لمن عدا الإمام، لكن ترك التفريع على مقابله، والإعراض عن ذكره أصلاً، ووصف العامل به بالظلم والفساد إلى غير ذلك من أوصاف العصاة إجماعاً موحش منفّر، وقد قال رَسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا»، على أنّي أرجو