الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٧٧كتاب الزكاة
677
يقوته.
واتفقوا على جواز المسألة لمن هو فقير ولم يقدر للكسب بمقدار ما
واختلفوا في مقدار الغنَى إلّا أنّهم اتفقوا أنّ ما كان أقل من مقدار
،
قوت اليوم فليس بغني، وقد تقدّم تفصيل ذلك. والصحيح أن قوت اليوم فما زاد كفاف، وأنّ قوت العام فما زاد غنّى ويسار، وأن المسألة مِمَّن له قوت يومه حرام عليه، وأنّها لمن / 640 / ليس له ذلك مباحة إذا لم يكن مكتسباً، وأنّها فرض عليه إذا خشي في تركها الموت.
والدليل على تحريمها لمن ملك قوت يوم حديث سهل بن الحنظلية أنه نهى عن السؤال مع الغنى»، فسئل عن غناه فقال صلى الله عليه وسلم: «غَذَاؤُهُ وَعَشَاؤُه، وعنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: طَلَبُ الحَلَالِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الفَرِيضَةِ»، وأراد به السعي في الاكتساب. وعنه: لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُو إِلَى الجَبَلِ فَيَحْطِبَ، فَيَبِيعَ وَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ
أو مَنْعُوهُ)» (1). وقال. وقال عمر الله: كسب» في شبهة خير من مسألة. وجوازها للغارم ونَحوه فلقوله: «لَا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةِ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمالَةٍ بَيْنَ قَوْمٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَيَسْأَل حَتَّى يُصِيبَ سَدَاداً مِنَ العَيْشِ، أَوْ قَوَاماً مِن عَيْشِ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ
حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ (2).
وأما جوازها من السلطان فلأن في يده بيت مال الله، ولكل واحد من
(1) رواه البخاري، عن الزبير بن العوام بلفظ قرييب، باب بيع الحطب والكلاء، ر 2244، 836/ 2. وابن ماجه، مثله باب كراهية المسألة ر 1836، 588/ 1.
6
(2) رواه مسلم، عن قبيصة بن مخارق بلفظ قريب، باب من تحل له المسألة، ر 1044، 2/ 722 وأبو داود مثله، باب ما تجوز فيه المسألة، ر 1640، 0/ 2
، 120