معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٧٨

678

معارج الآمال - الجزء السابع

المسلمين فيه حق، فمن سأله فقد سأل حقه، وإن كان عادلاً يضع الأشياء في موضعها ويقسّم الفيء على أهله لم يَجُز لأحد أن يسأله فوق قسمه، وقد تقدم حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَعِنْدَهُ أَوْقِيَةً أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلحَافاً»، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في سؤال الزكاة

قال الشيخ إسماعيل: لا ينبغي للفقراء أن يطلبوا الزكاة بأنفسهم عند أهلها؛ لأنّ ذلك شين في الإسلام وأهله وفي الحديث: «مَنْ تَوَاضَعَ لِغَنِيٌّ لِيَنَالَ مَا فِي يَدِهِ أَحْبَطَ اللهُ ثُلُثَي دِينِه (1)، وقد وصف الله أهل الصدقة من الفقراء فقال: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَهُمْ لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً. / 641/ وفي أثر المشايخ: أن سؤال الزكاة إِنَّمَا أخذ من فتوى إبليس - لعنه الله -. وقال بعض مشايخنا:

جواب من طلب إليك الزّكاة أن تقول: هل تولّيتك بعد هذا كلامه.

وهو إنما يتوجه لغير المضطر، أمَّا المضطر فيباح له السؤال من أموال الناس، فكيف بالزّكاة؟، وقد عرفت قدر الضرورة التي تباح معها

المسألة، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في إعطاء الزّكاة للسائل

وهو إما أن يسأل من الزّكاة أو مِن، ماله فإن سأل من الزكاة فإما أن

يكون مضطراً أو لا، فإن كان مضطراً أعطي.

(1) رواه البيهقي، عن ابن مسعود بلفظ قريب (8232، 298/ 6. والديلمي في الفردوس،

عن

أبي ذر مثله، ر 5449، 3/ 467.