معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٧٩

كتاب الزكاة

679

وإن كان غير مضطرّ لكنَّه يستحقها بصفة الفقر: فَقِيلَ: لا يعطى؛

لأنها لا تعطى لطالبها، ورخص فيه بعضهم إن كان من أهلها.

وإن سأل

من

ماله أو سأل مطلقاً: فَقِيلَ: لا يعطي من الزكاة حتّى

يُخبره أنّه زكاة لعله لا يأخذها. وَقِيلَ: يعطي إذا رأى عليه حالة الفقر،

وهو أكثر القول عندهم.

وقال بعضهم: لا يعجبني ذلك. وقال غيره: إن ارتاب في أمره فلا أحبّ أن يعطيه من الزّكاة حتى يعلمه بذلك، فإن فعل فلا ضمان عليه إذا كان فقيراً، والله أعلم.

،

التنبيه الرابع في الأخذ من الزّكاة أفضل أم من صدقة التطوع وقد اختلفوا في ذلك: فقال بعضهم: أخذ الزكاة أفضل؛ لأنها إعانة على واجب، ولو ترك المساكين وحدهم كلهم أخذ الزكاة لأثموا؛ ولأنّ الزكاة لا منّة فيها، وإنّما هو حق واجب الله سبحانه، رزقاً لعباده المحتاجين، ولأنّه أخذ بالحاجة والإنسان يعلم حاجة نفسه قطعاً، وأخذ الصدقة أخذ بالدين، فإنَّ الغالب أنّ المتصدّق يعطي من يعتقد فيه خيراً، ولأن مرافقة المساكين أبعد من التكبّر؛ إذ قد يأخذ الإنسان الصدقة معرض الهديّة فلا تتميّز عنه.

(1)

في

وقال آخرون: / 642 / - منهم إبراهيم الخواص والجنيد ـ: إنّ الأخذ من صدقة التطوع أفضل، فإن في أخذ الزّكاة مزاحمة للمساكين

(1) إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل، الخواص، أبو إسحاق (291 هـ): صوفي. كان أوحد المشايخ في وقته من أقران الجنيد. ولد في سامراء، ومات في جامع الري. له كتب مصنفة. انظر: الأعلام، 28/ 1.