معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٠

680

معارج الآمال - الجزء السابع

وتضييقاً عليهم، ولأنّه ربّما لا يكمل في أخذه صفة الاستحقاق كما وصف الكتاب العزيز، وأما الصدقة فالأمر فيها أوسع.

في

وفصل الغزالي فقال: إنّ هذا يختلف بأحوال الشخص، وما يغلب

فلا ينبغي

عليه، وما يحضره من النية، فإن كان في شبهة من اتصافه بصفة الاستحقاق أن يأخذ الزكاة، فإذا علم أنه مستحق قطعاً، كما إذا حصل عليه دين صرفه إلى خير، وليس له وجه في قضائه فهو مستحق قطعاً، فإذا خُيّر هذا بين الزّكاة وبين الصدقة فإذا كان صاحب الصدقة لا يتصدق بذلك المال لو لم يأخذه هو فليأخذ الصدقة، فإنّ الزّكاة الواجبة يصرفها صاحبها إلى مستحقها، ففي ذلك تكثير للخير، وتوسيع على المساكين. وإن كان المال معرّضاً للصدقة ولم يكن في أخذ الزكاة تضييق على المساكين فهو مخيّر، والأمر فيها يتفاوت، وأخذ الزّكاة أشدّ في كسر النفس وإذلالها في أغلب الأحوال»، هذا كلامه.

والصحيح عندي أنّ الأخذ من صدقة التطوع أفضل لوجوه: منها: أن صدقة التطوّع تَحلّ للغني والفقير، ولا كذلك الفرض. ومنها: أنَّ صدقة الفرض طهرة لأوساخ النّاس، وصدقة التطوع محض قربة إلى الله، ولا تخرج إلا عن طيب نفس.

وَمِنهَا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، ويستضيف مع الناس ويأكل

6

من طعامهم، وهذا كله من أنواع التّطوّع وصدقة الفرض لا تحلّ لمحمد، ولا لآل محمد ـ عليهم السّلام، والله أعلم.