معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨١

كتاب الزكاة

681

التنبيه الخَامِس في صدقة السر والعلانية: أيهما أفضل؟

/ 643 / وقد اختلفوا في ذلك: فمال قوم: إلى أن الإخفاء أفضل، ومال قوم: إلى أنّ الإظهار أفضل.

وحجّة الأولين: قوله تَعَالَى: إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}. ثُمّ إنّ الإخفاء أبقى للستر على الآخذ، فإنَّ أخذه ظاهراً هتك لستر المروءة، وكشف عن الحاجة، وخروج عن هيئة التعفّف والتصوّن المحبوب، الذي يحسب الجاهل أهله أغنياء من وهو أسلم لقلوب النّاس وألسنتهم، فإنّهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه ويظنون أنّه أخذ مع الاستغناء، أو ينسبونه إلى أخذ زيادة، والحسد وسوء الظنّ والغيبة من الذنوب الكبائر، وصيانتهم عن هذه الجرائم أولى.

التعفف

وقال أيوب السختياني: إنّي لأترك لبس الثوب الجديد خشية أن يُحدث في جيراني حسداً.

وقال بعض الزهاد: ربّما تركت استعمال الشيء لأجل إخواني، يقولون: من أين له هذا؟.

ورئي على إبراهيم التيمي قميص فقال بعض إخوانه: من أين لك هذا؟ فقال: كسانيه أخي خيثمة، ولو علمت أنّ أهله علموا به ما قبلته.

وكان بعض العلماء يأخذ في السّرّ ولا يأخذ في العلانية. ويقول: إن في إظهاره إذلالاً للعلم، وامتهاناً لأهله فما كنت بالذي أرفع شيئاً من الدنيا بوضع العلم وإذلال أهله.