معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٢

682

معارج الآمال - الجزء السابع

ثُمّ إنّه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تدلُّ على فضل الإخفاء،

قال: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ جُهْدُ المُقِلْ إِلَى فَقِيرٍ فِي سِرِّ» (1)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ

في

6

العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلاً في السِّرِّ فَيَكْتُبَهُ الله لَهُ سِرّاً فَإِن أَظْهَرَهُ نُقِلَ مِنَ السِّرِّ وَكُتِبَ العَلَانِيَّةِ، فَإِن تَحَدَّثَ بِهِ نُقِلَ مِنَ السِّرِّ وَالعَلَانِيَّةِ وَكُتِبَ رِيَاء» (2). /644 / وفي الحديث المشهور: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلُّه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظله - أحدهم -: رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ (فأخفاها) فَلَمْ (حَتَّى لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ بِمَا أَعْطَتْ (مَا تُنفِقُ) يَمِينُهُ» (3).

وفي الخبر: «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطفِئُ غَضَبَ الرّب)، وقد بالغ في فضل الإخفاء جماعة حتى اجتهدوا ألا يعرف القابض المعطي، فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى وبعضهم يلقيه في طريق الفقير، وفي موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطي. وبعضهم كان يصرّه في ثوب الفقير وهو نائم. وبعضهم كان يوصل إلى يد الفقير على يد غيره بحيث لا يعرف المعطي، وكان يستكتم المتوسط شأنه ويوصيه بأن لا يفشيه، كل ذلك توصلاً إلى إطفاء غضب الرّبّ، سبحانه واحترازاً من الرياء والسمعة، ومعرفة الواسطة أولى من معرفة المسكين إن لم يُمكنه إلا ذلك؛ لأنّ في

(1) سبق تخريجه في حديث: «جهدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأَ بِمَن تَعُولُ». (2) رواه الديلمي في الفردوس، عن أبي هريرة بمعناه (722 192/ 1.و البيهقي في الشعب، عن الدرداء، بمعناه ر 6864، 344/ 5.

(3) رواه الربيع، عن أنس بن مالك بلفظ قريب، باب في الصدقة، ر 351، 141/ 1.

والبخاري، عن أبي هريرة بلفظ قريب باب الصدقة باليمين، ر 1357، 517/ 2.

(4) رواه الطبراني في الكبير، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ر 1018، 421/ 19. والقضاعي في الشهاب، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بلفظه، باب صدقة السر تطفئ غضب الرب، ر 99، 92/ 1.