معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٣

كتاب الزكاة

683

معرفة المسكين آفتان: الرّياء، والمنّة، وليس في معرفة المتوسط إلّا

الرياء.

والمعنى أنَّه لا يدافع مع الواسطة إلا آفة واحدة، ويدافع مع

المسكين آفتين.

قال أبو سفيان: سمعتُ بعض المشايخ مِمَّن أدركت يقولون: إنّا لنذكر إذا دخل شعبان إن كان الفقراء من المسلمين لتأتيهم الأحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها، يأتي الرّجل بالجمال حتى يقف به على باب الدار فيقول: ادخل، فيكتب في خرقة: كلوا وأطعموا.

6

واحتج الآخرون بقوله تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِتْ (1)، قالوا: والكتمان كفران النّعمة، وقد ذم الله من كتم ما أتاه الله لك وقرنه بالبخل فقال تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا اتَلَهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ (2)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً أَحَبَّ أَنْ يَرَى (أَثَرَ) نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ» (3). / 645/

وأعطى رجل بعض الصالحين شيئاً في السّرّ فرفع به يده، وقال: هذا من الدنيا، والعلانية فيها أفضل، والسّرّ في أمور الآخرة أفضل. ولذلك قال بعضهم: فإذا أعطيت في الملأ فخذ ثُمّ اردد في السرّ، والشكر فيه

(1) سورة الضحى، الآية: 11. (2) سورة آل عمران، الآية: 37.

(3) رواه الطبراني في الكبير، عن عمران بن حصين بلفظه ر 281، 135/ 18. والبيهقي في الشعب، بلفظ قريب، فصل فيمن كان متوسعاً فلبس ثوباً حسناً ليرى أثر نعمة الله عليه،

ر 6200، 163/ 5.