معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٤

684

معارج الآمال - الجزء السابع

محثوث عليه، «مَن لَم يَشكُر النّاسَ لَم يشكر الله»، والشكر قائم مقام المكافأة حتى قال: مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَأَثْنُوا عَلَيْهِ بِهِ خَيْراً، وَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ».

من

ولَمَّا قال المهاجرون في الشكر: يا رسول الله، ما رأينا خيراً قوم نزلنا عندهم قاسمونا الأموال حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كلّه»، فقال: كُلَّمَا شَكَرْتُمْ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ بِهِ مُكَافَأَة» (1).

في

قال الغزالي: إنّ ما نقل من اختلاف الناس في هذا ليس اختلافاً المسألة بل هو اختلاف حال، فكشف الغطاء في هذا أنا لا نحكم حكماً بتاً بأنَّ الإخفاء أفضل في كل حال والإظهار أفضل، بل يختلف ذَلِكَ باختلاف النّيات، وتختلف النّيّات باختلاف الأحوال والأشخاص، فينبغي أن يكون المخلص مراقباً لنفسه حتى لا يتدلّى بحبل الغرور، ولا ينخدع بتلبيس الطبع، ومكر الشيطان والمكر والخداع أغلب في معاني الإخفاء

منه في الإظهار، مع أنّ له دخلاً في كلّ واحد منهما، والله أعلم.

التنبيه السادس في من تصدّق لوجه الله: هل له أن ينتفع بها؟ وقد اختلفوا في ذلك: وأكثر القول أنّها لا ترجع إليه بوجه من الوجوه، وكان جابر - رحمه الله - يكره ذلك ويقول: إذا رجعت إليك في ميراث فاجعل آخرها حيث جعلت أولها ولا ترث الصدقة، ولا تقبلها، ولا تشتريها وقال: من أعتق لوجه الله فلا يتزوّجها ولا ينتفع منها بشيء.

6

(1) رواه البيهقي في الشعب، عن أنس بن مالك بمعناه، فصل في المكافأة بالصنائع،

ر 6106، 513/ 6.