الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٨٥كتاب الزكاة
685
حكم
وَقِيلَ: ليس / 646 / له أن ينتفع به إلا أن يردّه إليه ميراث؛ لأنّ الميراث أثبته الله تعالى في محكم كتابه، وهو قول موسى بن أبي جابر، ويدلّ عليه حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة: أنّ امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت تصدّقت على أمّي بوليدة وأنها ماتت وتركت تلك الوليدة. قال: «قَد وَجَبَ أَجرُكِ، وَرَجَعَت إِلَيكِ فِي المِيرَاثِ (1). إلا أن يقال: إنّ الصدقة على الوالدين والأولاد مستثناة كما سيأتي.
6
وَقِيلَ: له أن يشتريه بثمن وأمّا العطيّة والهبة فلا. ورخص في الشراء من قومنا أيضاً الحسن، وعكرمة، وربيعة، والأوزاعي. وَقِيلَ: له أن ينتفع بها مطلقاً، بأي وجه من وجوه الملك صارت إليه، وجزم به أبو، محمد واختاره أبو سعيد.
وحجتهم على ذلك: أنّ وجوه الملك ثابتة في مواضعها، والصدقة ثابتة في مواضعها، ولا ينقض شيء من الأحكام غيره.
والصحيح عندي الأوّل، وهو المروي عن جابر، وصححه ابن المنذر ونسبه إلى ابن عمر وجابر بن عبد الله وسلمة بن الأكوع، وكثير من فقهاء التابعين.
6
والحجّة عليه حديث نافع: أنّ عبد الله بن عمر قال: إن عمر بن الخطاب - رحمه الله - جعل في سبيل الله فرساً، فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الفرس رجلاً فوجده عمر يبيعه فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنّ الرّجل
(1) رواه أبو داود عن ابن بريدة بلفظه باب من تصدق بصدقة ثم ورثها، ر 1656، 124/ 2. والترمذي مثله بلفظ، قريب باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته،
2877
ر 667، 54/ 3.