معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٦

686

معارج الآمال - الجزء السابع

الذي حملته على الفرس وجدته يبيعه أفأشتريه؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ صَدَقَتكَ» (1)

في

أجاب أبو مُحمّد بأنَّ هذا غلط في التأويل، وذلك أنّ: رجلاً على فرس في سبيل الله ثُمّ وجدها بعد ذلك تباع في

عمر

حمل السوق،

فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم / 647 / أن يأخذها، وقد كان أخرجها الله تعالى فمنعه عن ذلك وقال: «لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ».

قلنا: قد تقدّم نقل الخبر بما فيه، وأنّ عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء الفرس فنهاه عن الشراء لا عن رجوعه في العطية حتى يصح ما قال أبو

محمد.

ثُمّ إنّ الحامل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عمر، وأن سبيل الله فقط، فانكشف بهذا بأن أبا مُحمّد قد غلط

عمر

قد جعله في

في التأويل.

ولا يشترط في الصدقة لوجه الله إحراز فإذا تصدق على من تجوز له الصدقة فقبلها فقد ثبتت صدقته، وإن لم يقبلها:

فَقِيلَ: ترجع إلى المتصدق، أو إلى ورثته من بعده. وقيل: للمتصدق بها عليه وغلّتها له ولورثته من بعده إذا مات وهي موقوفة عليه حتى يقبلها ويقبضها، أو يموت فتكون لورثته؛ وذلك لأنّها أخرجت له فلا معنى لردّها

إلى الأوّل.

وَقِيلَ: ليست لواحد منهما ولكنّها تنفذ في غيرهما من أهل الصدقة، ويتولّى إنفاذها المتصدّق؛ وذلك لأنّها خرجت عن ملك الأوّل لوجه الله،

6

(1) رواه الربيع عن أبي سعيد الخدري بلفظ مختلف كتاب الجهاد، باب الخيل، ر 462، 187/ 1. وأبو يعلى في مسنده عن ابن عمر بلفظه، ر 5840، 211/ 10.