الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٨٧كتاب الزكاة
687
وامتنع منها الثاني لوجه الله، فليس لكل واحد منهما الرجوع عن وجهه والصحيح عندي الأول؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل من كعب بن قال له: «امسِكْ عَلَيكَ بَعضَ مَالِكَ» (1)، بل
مالك
حين
كله، تصدق بماله
فأمسك أكثره، والله أعلم.
وأما صدقة الفرض فقد اختلف فيها أيضاً: فقال أبو الحواري: لا أن يأكل من زكاته. وقال آخرون - وبه جزم أبو محمد -: إذا صارت في يد غيره فله الانتفاع بها مطلقاً. / 648/
يسعه
وَقِيلَ: إن حوَّلَها القابض من شيء إلى غيره جاز له. وَقِيلَ: لا يجوز إلا أن يشتريها منه أو يدفعها إليه بحق عليه. وَقِيلَ: لا يجوز له إلا أن يرجع إليه بميراث.
ثُمّ اختلف القائلون بالشراء: هل له أن يشتريها قبل القبض؟، فَقِيلَ: يجوز. وَقِيلَ: لا يجوز إلا أن يكون القابض لها الإمام أو عامل الإمام.
قال أبو جابر: لا بأس أن يشتري الإنسان صدقته إذا ميزها وصارت إلى من يلي قبضها قال: وكذلك يجوز له أن يأخذ صدقته من الطعام وغيره من عنائه وقيامه مع المسلمين إذا أعطاها الوالي ثُمّ أعطاه إياها. قال: وأمّا أن يأخذ صدقته لعنائه أو شرائه من قبل أن يبينها وتصير إلى من يلي قبضها فلا أحب ذلك.
وفرعوا ما لو وجب على امرأة زكاة في حليها فمضى زمان لم تزك،
(1) رواه أحمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه كعب بلفظه 454/ 3. وعبد الرزاق في
مصنفه، مثله، 74/ 9