الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٨٨688
معارج الآمال - الجزء السابع
أن لها أن تدفع حليها إلى من يستحقه من زوج، أو رحم عمّا لزمها من الزكاة فقبضه ثُمّ ردّه إليها أنّه يُجزئه ذلك؛ لأنّه إنما ردّ إليها ما كان له ملكاً، فما لم تشترط عليه الرّدّ فلا بأس.
قال أبو محمد: من منع من أصحابنا من جواز أكل الغني من زكاته إذا صارت إلى غيره فعندي أنّه قد غلط؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكلَ مِن طَعَامِ تُصُدِّقَ بِه عَلَى بَريرة وقال: هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، ولَنَا مِن عِندَهَا هَدِيَّة» (1): والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أولَى.
والجواب: إنّما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من طعام تصدق به غيره على بريرة / 649/ ولم يأكل من صدقة نفسه حتّى يكون الاقتداء به أولى، فأين موضع الغلط؟ الله ونعم الوكيل.
حسبي
فإن قيل: إِنَّ أبا مُحمّد استدلَّ بذلك على تَحوّل الصدقة إلى الملك، وأنها إذا صارت ملكاً جاز لمالكها التصرف فيها، ومن جملة ذلك أكل من
تصدق بها عن إذنه.
قلنا: كونها ملكاً لا ينازع فيها أحد، وجواز أكل المتصدق منها غير ثبوت الملك فلا يتمّ لأبي مُحمّد مطلوبه واعلم أنّ في شراء زكاته
مفسدتين:
إِحْدَاهُما: أنه يتخذ ذلك ذريعة وحيلة إلى استرجاع شيء منها؛ لأنّ
الفقير يستحيي منه فلا يُماكسه في ثمنها، وربَّما أرخصها ليطمع
أن
يدفع
(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب، باب الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ر 1422، 543/ 20002438.،ومسلم عن أنس وعائشة مثله، باب إباحة الهدية للنبي. ر 1074 - 1075. 0755/ 2