معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٨٩

كتاب الزكاة

689

إليه صدقة أخرى، وربّما علم أو توهّم أنّه إن لم يبعه إياها استرجعها منه،

فيقول: ظفري بهذا الثّمن خير من الحرمان.

والمفسدة الثانية: طمع نفسه في ما أخرجه الله، فإنّ النّفس متى طمعت فيه بوجه ما لم تطب به نفساً الله متعلقة وهي به، وشأن النفوس الشريفة ذوات الأقدار والهمم أنّها إذا أعطت عطاء لم تسمح بالعود فيه بوجه لا بشراء ولا بغيره وتعد ذلك دناءة، ولهذا مثل النبي صلى الله عليه وسلم «العائد فِي هِبَتِهِ بِالكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيئِه (1) لِخسّته ودناءة نفسه، وشحه بما قاءه، فمن محاسن الشريعة منع المتصدق من شراء صدقته، ولهذا منع من سكنى بلاده التي هاجر منها الله وإن صارت بعد ذلك دار إسلام، كما منع النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين بعد الفتح من الإقامة بمكة فوق ثلاثة أيام؛ / 650/ لأنّهم أخرجوا عن ديارهم الله فلا ينبغي أن يعودوا في شيء تركوه الله، وإن زال المعنى الذي تركوها لأجله، والله أعلم.

التنبيه السابع: في موضع الصدقة لوجه الله

قال جابر: لا يتصدَّق الرّجل عَلَى ولده أو والده أو امرأته أو أحد هو وارثه، ولكن يعطيه عطيّة، فإن ردّت إليه أو ورثها أخذها.

وقال غيره من تصدّق على والده أو ولده بصدقة فليأكل منها ويرثها، فإنّها ليست بالصدقة التي تحرم على أهلها، وإنما يكون ذلك لغير الوالد والولد.

(1) رواه البخاري، عن ابن عباس وغيره بلفظ، قريب باب هبة الرجل لامرأته .. ر 2589، 2/ 9140. ومسلم، مثله كتاب الهبات باب الرجوع في الصدقة بعد

، … 2621

القبض. .، ر 1622، 1242/ 3.