معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٩٠

690

معارج الآمال - الجزء السابع

ولعلّ حجّتهم على ذلك حديث بريدة المتقدّم في المرأة التي تصدقت

على أمها بوليدة، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّها إليها بالميراث.

وقالوا: الصّدقة على وجهين صدقة يراد بها وجه الله لا يراد بها

:

غيره، فلا ينبغي أن يأكل منها شيئاً وصدقة يريد بها صلة رحم وبرّهم فإنّه ينوي الأجر بصلة الرحم ولا بأس بالأكل منها.

وسئل الأشعث بن قيس: عن رجل تصدّق بماله صدقة لوجه الله تَعَالَى، وإنّما أراد أن تثبت عطيّته، هل يَحلّ له أن يأكل منها؟ قال: ما

أرى في أكله بأساً، وإنّما أكره ذلك إذا كانت العطية يراد بها وجه الله. وسألت امرأة موسى بن أبي جابر وهو مريض على فراشه: أنها غضبت على خادم فتصدقت به على والدتها؟ فقال لها موسى: لا صدقة في غضب، اذهبي خذي خادمك.

ومن قال في صحته أو في مرضه قد تصدَّقت، أو جعلت، أو أعطيت، / 651 / أو وهبت نخلي هذه، أو شيئاً مِن ماله في سبيل الله، أو للفقراء، أو لأرحامه:

فَقِيلَ: لا رجعة له أحرز عليه أو لم يحرز؛ لأنه إنما جعله في باب

وقال ابن محبوب: الصدقة لا تجوز في المرض إلا أن يكون أقرّ لهم بحق، أو ديون.

وقال غيره: إن جعلها صدقة ماضية فهي لمن تصدق بها عليه، وإن أراد بها وصية موت فهي وصية، وهو أملك بها.

وإن جعل ماله صدقة على المساكين، أو للفقراء أو لوجه الله من غير