الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٩١كتاب الزكاة
691
لأحد
يمين يحلف بها: فَقِيلَ: ليس عليه شيء؛ لأنّ ذلك ليس بيمين، ولا صدقة حد فيقبضها ويؤمر أن ينفذ ما سَمّى من التقرّب إلى الله. وإن تصدق بعُشُر ماله فقد أحسن وإن أراد بذلك اليمين في شيء حنث فيه فعليه عشر ماله، وَقِيلَ: عليه قيمة العُشر؛ لأنّه قد جعل ماله صدقة وقد أتلفه. وَقِيلَ: يجب عليه أن يتصدّق بماله كلّه إذ قد جعله صدقة لوجه الله تعالى، ولا شيئاً، إلّا أن يكون على وجه غضب فلا تكون صدقة في غضب.
يأكل
منه
لَهَا
وإن قالت: إن كان هذا الطعام لي فهو عليك صدقة، فإذا هو ولم تعلم حال اللفظ فلا يلزمها ذلك، إلا أن تكون علمت أنّ الطعام لها
يوم
تكلّمت.
وهذه الأقوال مبنيّة على اعتبارات وأحوال مأخوذة من الألفاظ ودلائل الأحوال، فمن أثبت ذلك في المرض اعتبر أنها لوجه الله تعالى، وهي نوع من البِرّ فأنفذها كالوصية، وأما ابن محبوب فألحقها بسائر التصرف. / 652/ وأما من جعل ماله صدقة من غير يمين يحلف بها: فإنَّ من لم يلزمه شيئاً نظر إلى أنَّ جعله ذلك ليس بشيء، وأنه لا يخرج من ملکه، بخلاف ما إذا حلف فإنَّ في القسم إلزاماً، وإنّما ألزموه العُشْرَ في اليمين بأنَّ ماله صدقة ردّاً للتبذير، ومُحافظة على حدود الشرع، فإنّ الله تعالى يقول لنبيه: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ (1)، فهذا الحالف قد بسط يده كل البسط فردّوه إلى الوسط، وأمروه بإخراج العُشر؛ لأنّ الشرع قد اعتبر إخراج العُشُر في الزكاة والخراج ونحوهما.
(1) سورة الإسراء، الآية: 29.