الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٩٩كتاب الطهارات
99
اختلاف: قال أبو مُعاوِيَة) فيما وجدنا عنه: أَنَّ ذَلِكَ مَاءٌ مُستعمل ولَا
يَجُوزُ استعمال الماء المستعمل.
ومن جوَّزه مِنهم جعل الماء المستعمل على ضربين:
1 - فَضَرْبٌ: بَايَن الجسد لا يَجُوزُ استعماله ثانية للتطهر.
2 - والضرب الثاني: أَنَّهُ يَجُوزُ استعماله ما لم يُباين الجسد؛ كالماء المأخوذ الذي يستعمل به بعض جوارحه ثُمَّ يَجري ذَلِكَ الْمَاء عَلَى سَائرها فيستعمل باقي الجارحة بالماء الذي استعمل به أَوَّلَها. قَالَ: وهذا هو الذي تعلَّق به من أجاز الماء المستعمل من اللحية واليدين لِمَا نَسيَه المُتَوضّئ،
والله أعلم.
قُلتُ: وحجة من أجاز ذَلِكَ ما رُوِيَ عَنه صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ اعْتَسَلَ يَوماً مِنَ الجَنَابَةِ فَرَأَى في جَسَدِه لمعَةً لَم يُصِبْهَا المَاءُ فَأَخَذَ لَهَا مَاءً مِن جُمَّتِه (2) (3).
وله
بأنَّ جوارح الوضوء جوارح متعدّدة، ولكل واحدة منها
(1) عزان بن الصقر الأزدي اليحمدي الخروصي، أبو معاوية (278 هـ): عالم فقيه. سكن نزوى بداخلية عمان. أخذ عن: محمد بن محبوب وموسى بن علي وغيرهما. من رجال دولة الإمام عبد الملك بن حميد (226 هـ)، وفي إمامة الصلت بن مالك. قيل عنه وعن الفضل بن الحواري: «إنهما في عمان كالعينين في جبين لعلمهما وفضلهما. له آثار كثيرة يرويها عن ابن محبوب وجوابات معه. وله مذهب خالف به العلماء فيما لا يسع جهله من العلم. انظر: تحفة الأعيان، 134/ 1، 164. الفارسي، نزوى عبر الأيام، 80. إتحاف الأعيان،
1/ 195 - 196
(2) الجُمَّة: جمع جمم وهي الشعر، وبمعنى البئر الواسعة كثيرة الماء. انظر: العين، (جم). (3) رواه ابن ماجه عن ابن عباس بمعناه أبواب (2) الطهارة، باب (138) من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع، ر 663، ص 94. وأحمد، عن ابن
عباس بمعناه، 243/ 1.