الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٧كتاب الصوم
17
الخامس: قوله تعالى: {فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ، قالوا: لو كان الحل ثابتاً
،
قبل ذلك كما هو الآن لم يكن لقوله: {فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ فائدة. / 9/ السَّادِس: أن الروايات المنقولة في سبب نزول هذه الآية دالة على أن هذه الحرمة كانت ثابتة فى شرعنا، وذلك أن رجلاً من الأنصار جاء عشية وقد أجهده الصَّوْم فسأله رسول الله له عن سبب ضعفه، فقال: «يا رسول الله، عملت في النخل نَهاري، أجمع حتى أمسيت فأتيت أهلي لتطعمني شيئاً فأبطأت فنمت، فأيقظوني وقد حرم الأكل»، فقام عمر فقال: يا رسول الله، أعتذر إليك من مثله رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء الآخرة فأتيت امرأتي. فقال عليه الصلاة والسلام: «لَم تَكُن جَدِيراً بِذَلِكَ يَا عُمَر» (1)، ثُمَّ قام رجال فاعترفوا بالذي صنعوا؛ فنزل قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ.
أجاب أبو مسلم فقال: الوجه الأوّل ضعيف؛ لأنَّ تشبيه الصَّوْمِ
بالصوم يكفي في صدقه مشابهتها في أصل الوجوب.
قال: والثاني أيضاً ضعيف؛؛ لأنا نسلم أن هذه الحرمة كانت ثابتة في شرع من قبلنا، فقوله أُحِلَّ لَكُمْ معناه: أن الذي كان محرماً على غيركم فقد أحل لكم. قال: والثالث ضعيف أيضاً؛ لأن تلك الحرمة كانت ثابتة في شرع
ذلك
عيسى، وأن الله تعالى أوجب علينا / 10/ الصوم ولم يبين في السلام الإيجاب زوال تلك الحرمة، وكان يخطر ببالهم أن تلك الحرمة باقية في
(1) ذكره الطبري في تفسيره، عن السدي معلقاً بلفظ قريب، 167/ 2. وانظر هذه الرواية في البيهقي وغيره من أصحاب السنن بمعناها، وقد نزلت في رجل يسمى: «أبو قيس بن
صرمة».