الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ١٨18
معارج الآمال - الجزء الثامن
شرعنا، ثُمَّ تأكد هذا الوهم بنزول قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ.
فلأجل هذه الأسباب كانوا يعتقدون بقاء تلك الحرمة في شرعنا فشددوا وأمسكوا، فقال تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ
قال: وأراد به تعالى النظر للمؤمنين بالتخفيف لهم بما لو لم تتبين الرخصة فيه لشددوا وأمسكوا عن هذه الأمور، ونقصوا أنفسهم من الشهوة، ومنعوها من المراد.
قال: وأصل الخيانة النقص، وخان واختان وتَخوَّنَ بمعنى واحد، كقولهم كسب واكتسب وتكسب؛ فالمراد من الآية: علم الله أَنَّهُ لو يَتَبَيَّن لكم إحلال الأكل والشرب والمباشرة طول الليل أنَّكم كنتم تنقصون أنفسكم شهواتها، وتمنعونها لذاتها ومصلحتها بالإمساك عن ذلك بعد النوم
كسنة النصارى.
قال: والرابع ضعيف أيضاً؛ لأنَّ التوبة من العباد الرجوع إلى الله تعالى بالعبادة، ومن الله الرجوع إلى العبد بالرحمة والإحسان، وَأَمَّا العفو فهو التجاوز فبَيَّنَ الله تعالى إنعامه علينا بتخفيف ما جعله ثقيلا على من قبلنا كقوله: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ (1) قال: والخامس ضعيف / 11 / أيضاً؛ لأنَّهم كانوا بسبب تلك الشبهة
ممتنعين عن المباشرة، فَلَمَّا بَيَّن الله تعالى ذلك وأزال الشبهة فيه لا قال: فَالْكَنَ بَشِرُوهُنَّ.
(1) سورة الأعراف، الآية: 157.
جرم