معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ١٩

كتاب الصوم

19

قال: والسادس ضعيف؛ لأنَّ هذه الآية ناسخة لحكم كان مشروعاً لا تعلق له بباب العمل، ولا يكون خبر الواحد حجة فيه.

قال: وفي الآية ما يَدُلُّ على ضعف هذه الروايات؛ لأنَّ المذكور في الروايات أن القوم اعترفوا بما فعلوا عند الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك على خلاف قول الله تعالى: عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَختَانُونَ أَنفُسَكُمْ؛ لأن ظاهره هو المباشرة؛ لأنَّه افتعال من الخيانة.

فهذه أجوبته، وأكثرها متكلف، وخبر الآحاد في مثل هذا كاف، إذ ليس فيه زيادة على إثبات حكم ونسخه وقد علمت أن أكثر الأحكام الشرعية الفرعية ثابت من هذا الطريق.

واستدلاله بالآية على ضعف تلك الروايات غير سديد؛ لأن الاختيان

المذكور فيها شيء كان قبل الاعتراف وتأويله الاختيان بانتقاص الشهوات أن لو تركوا على اعتقادهم في الصَّوْم بعيد جداً فهو من التأويل المردود. وبالجملة فإن الحكم المشار إليه قد كان ثابتاً إجماعاً ثُمَّ نسخ. لكن أبو مسلم يُخالف في إيجابه أوَّل الأمر على هذه الأمة خاصة،

وليس عنده / 12 / على ذلك دليل، والله أعلم.

المَسْأَلَة الثَّانِية

في الحكمة في مشروعية الصَّوْم

وقد ذكروا في ذلك أشياء:

منها: كونه موجباً لشيئين: أحدهما: ناشئ عن الآخر، سكون

النفس الأمارة، وكسر شهوتها في الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من

العين واللسان والأذن والفرج.