معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢٠

معارج الآمال - الجزء الثامن

فإن الصوم به تضعف حركتها في محسوساتها، ولذا قيل: إذا جاعت الأعضاء، وإذا شبعت جاعت كلها. والناشئ عن هذا

النفس شبعت جميع صفاء القلب عن الكدر فإن الموجب لكدوراته فضول اللسان والعين

وباقيهما، وبصفائه تناط المصالح والدرجات.

ومنها: أَنَّهُ موجب للرحمة والعطف على المساكين؛ فإنَّه لَمَّا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات ذكر من هذا حاله في عموم الساعات فتسارع إليه الرقة عليه. والرحمة حقيقتها في حق الإنسان نوع ألم باطن فيسارع لدفعه عنه بالإحسان إليه فينال بذلك ما عند الله من حسن الجزاء. ومنها: موافقة الفقراء بتحمل ما يتحملون أحياناً، وفي ذلك رفع

حاله عند الله.

ولهذا كان يقول بعض العارفين عند كل أكلة: «اللهم لا تؤاخذني

بحق الجائعين».

القحط

وقد ثبت أن سيدنا يوسف ما كان يشبع من الطعام في سنة مع كثرة المأكول عنده في ذلك العام؛ لئلا ينسى أهل الجوع

والفاقة، وليتشبه / 13/ بهم في الخصاصة والحاجة.

ومنها: أن في الصَّوْم تصفية الأسرار، وهو سر بين العبد وبين الله،

فأمر عباده بتصفية أسرارهم عن الأشياء المكدرة للمعرفة.

ومنها: أن في الصَّوْم تذكير العبد نعمة الله عليه في الشبع، فإنَّه سريع النسيان قليل المعرفة باستحضار النعم قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَنَ خُلِقَ

هَلُوعًا … (1) الآية.

(1) سورة المعارج، الآية: 19.