معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٢١

كتاب الصوم

21

ومنها: أن في الصَّوْم اقتداء بالملائكة فإنَّهم لا يأكلون ولا يشربون،

إنَّما طعامهم التسبيح، وشرابهم التحميد وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَه بِالشَّابِ العَابدِ فَيَقُولُ: أَيُّهَا الشَّابُ التَّارِكُ شَهْوَتَه أَنْتَ لأَجْلِي، المُبْتَذِلُ شَبَابَه لِي، (1) عِندِي كَبَعْضِ مَلَائِكَتِي» (1).

وذكر بعض الصوفية: أن آدم لَمَّا أكل من الشجرة ثُمَّ تاب تأخَّر قبول توبته مِمَّا بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يوماً، فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يوماً.

ورُدَّ: بأَنَّهُ يَحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك،

وهيهات وجدان ذلك.

المَسْأَلَة الثالثة

في منزلة الصَّوْم من العبادات

ولا شكّ أَنَّهُ أحد أركان الإسلام، فإن الإسلام بني على خمس،

أحدها صيام / 14/ شهر رمضان.

فهو أحد الأركان التي ينهدم بتركها الإسلام، وهو ربع الإيمان

(2)

بمقتضى قوله: «الصَّوْمِ نِصْفُ الصَّبْرِ» مع مقتضى قوله: صلى الله عليه وسلم الصَّبْر نِصْفُ الإِيمَان» (3).

(1) رواه الديلمي في الفردوس، عن عمر بلفظ قريب، ر 6347، 112/ 4. وأبو نعيم في الحلية، مثله، 139/ 4.

(2) رواه الترمذي، عن رجل من بني سليم بلفظه من حديث طويل، 3519، 536/ 5. وابن ماجه، عن أبي هريرة بلفظ: «الصبام، باب في الصوم زكاة الجسد، ر 1745، 555/ 1. (3) رواه الحاكم، عن عبد الله، بلفظه تفسير سورة حم عسق، (3666، 2/ 484. والطبراني في الكبير، مثله، ر 8544، 104/ 9.