الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣كتاب الطهارات
103
جديد غَيْر ماء الرأس، ولا يُجزي فى أداء هذه السُنَّة إلا ذَلِكَ وقِيلَ: بل يُجزي في مسحهما ما فَضُل من ماء الرأس؛ لأنهما من
الرأس بنص الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأوَّل القولين هو القول الراجح في القياس على سائر أعضاء الوُضُوء لأَنَّهُما جَارحتان مُستَقلَّتان سنَّ فيهما نوع من الطَّهَارَة، فَهما كَغَيْرِهِما من جوارح الوُضُوء، وَالمَعلُوم أَنَّهُ لَا يُجزِي في جوارح /166/ الوُضُوءِ إِلَّا الماء الجديد، فكَذَلِكَ في مَسح الأُذُنين، لكنَّ الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله: «الأَذْنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» (1) يَدُلُّ على
ذلك.
أَنَّهُ يُجزي
وسنَّ في الوُضُوء أيضاً المَضمَضَة والسواك والاستنشاق والمبالغة في الاستنشاق حسب الطاقةِ، إِلَّا إِن كَانَ صائماً فَإِنَّهُ لا يُسنُّ له المبالغة في الاستنشاق ولا السواك، فإن كُنت صائماً فَلَا تُبالغنَّ في الاستنشَاقِ لئلا يصل إلى الجوفِ شَيءٌ مِن المَاء، واترك السواكَ لِئَلَّا يُغَيّر رائحة الفم التي ذكر الشارع - عَلَيهِ الصَّلاة والسلام - أَنَّهَا عِند الله أطيب من ريح
المسك (2)
وسنَّ في الوُضُوءِ أيضاً التسمية على الوُضُوء، وذَلِكَ أَن تَقول إذا
(1) رواه الربيع مرسلاً عن جابر في كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه، ر 97، 55/ 1. وأبو داود مرفوعاً عن أبي أمامة بلفظه، كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ر 134، 33/ 1. والترمذي عن أبي أمامة بلفظه، أبواب الطهارة، باب (29) ما جاء أن الأذنين من الرأس، ر 37، 53/ 1.
(2) حديث خلوف فم الصائم: رواه البخاري عن أبي هريرة كتاب الصوم، باب (2) فضل الصوم، ر 1894، 1904 ومسلم، عن أبي هريرة كتاب الصيام، باب (30) فضل الصيام، ر 2704، 2706.