الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٢٧27
كتاب الصوم
المَسْأَلَة الخامسة
في ليلة القدر
وهي إحدى ليالي رمضان عند الجمهور. ويَدلُّ عليه الكتاب العزيز، والأحاديث المتقدم ذكرها. ولها فضل عظيم، وشأن فخيم، ولو لَمْ يكن من فضلها إِلَّا نزول سورة بكمالها فيها، وهي قوله عزّ من قائل: إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1). وكان يلتمسها من رمضان، ويرصد من فضلها ما لا يرصده من باقي الليالي.
حصير
ولأجل موافقتها كان يعتكف في شهر رمضان، واعتكف العشر الأول من رمضان، ثُمَّ اعتكف العشر الأوسط في قُبَّة تُركِيَّة على سُدَّتِها فأخذه / 19/ فنحاه في ناحية القبلة، ثُمَّ كلَّم الناس فقال: «إِنِّي اعْتَكَفْتُ العَشْرَ الأُوَل أَلتَمِس هَذِهِ اللَّيلَة، ثُمَّ اعْتَكفتُ العَشْرِ الأَوسَط، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إِنَّهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُم أَنْ يَعْتَكِفَ فَليَعْتَكِف، فَاعْتَكَفَ النَّاسَ مَعَه (2).
وعند البخاري: أن جبريلَ أَتَاهُ فِي المَرَّتَيْن فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ الذِي تَطْلُبْ أَمَامَكَ) (3) (أي: قُدَّامَكَ، فَصَادَفَهَا لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ. ثُمَّ مَا زَالَ يعتكِفُ العَشرَ الأَوَاخِر إِلى أَن قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهِ، وأمر أصحابه أن يلتمسوها من العشر الأواخر
(1) سورة القدر، الآية: 1.
(2) رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري بلفظه، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال. . .،
6
ر 1167، 8252. وابن خزيمة في صحيحه مثله، ر 2171، 321/ 3.
(3) صحيح البخاري، باب السجود على الأنف والسجود على الطين، ر 780، 280/ 1.