معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٣٧

كتاب الصوم

37

الليلة، ولا تفيد تعيينها بذلك. أما حلف أُبَى عليها فلا يثبت، وإن ثبت فلا يقبل إذ فيه ادعاء لأمر غاب علمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما كون عمر وحذيفة ومن معهم لا يشكون فيها، فإنه وإن حكاه عنهم ابن أبي شيبة في مصنفه، فقد قال النووي: إنّه مخالف لنقل الجمهور.

وأما الأحاديث الصريحة بذلك فليست بصحيحة، وعلى تسليم صحتها فلا تفيد الاستمرار.

وأما استدلال ابن عباس بأن أحبّ الأعداد إلى الله السبع فهو نفس

تحرّ وتَخمين إن أصاب أصاب، وإن أخطأ أخطأ.

وأما استدلاله بأن ليلة القدر تسعة أحرف وهو مذكور ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين / 31 فقد قيل: إنَّه من ملح التفسير وليس من متين العلم وقيل: إنه من ظرائف الوسواس. قالوا: ولو لم يكن فيه أكثر من دعواه أَنَّهُ وقف على ما غاب من ذلك عن رسول الله. وأما عذوبة البحر في تلك الليلة فلا يستلزم استمرارها على ذلك بل

ذلك موافقة حال في تلك الليلة خاصة.

القول التاسع: إنَّها ليلة تسع وعشرين وقيل: آخر ليلة من الشهر. ويتداخل هذا القول مع الذي قبله إذا كان الشهر ناقصاً. وروي في ذلك خبر مرفوع من طريق معاوية قال: «التَمِسُوا لَيْلَةَ القَدْرِ آخِرَ لَيلَةٍ مِن

رَمَضَان» (1).

وبعضهم استدل على ذلك بأنَّها الليلة التي تتم فيها طاعات هذا

(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن معاوية، باب الأمر بطلب ليلة القدر آخر ليلة من

رمضان، ر 2189، 3303