الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٢42
لأَنَّه
معارج الآمال - الجزء الثامن
لم يصح في الكراهة شيء، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة ما يَدُلُّ على الجواز مطلقاً كقوله: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّة». وقوله: مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً … » الحديث.
وجاء أيضاً بذكر الشهر منه قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ
فِيهِ الْقُرْءَانُ، ولا بُدَّ لذكر الشهر مرَّة ولتركه أخرى من نكتة.
وقد قيل: إنَّ النكتة في ذلك أنَّ ما ذكر مضافاً للشهر المراد به بعضه، وما ذكر بترك لفظ الشهر فالمراد به كُلّه، فالقرآن ما نزل في جميع الشهر إنّما هو في بعض لياليه وقيام رمضان المطلوب فيه إدامة العمل به في جميع الشهر.
والشهر مأخوذ من الشهرة يقال: شهر الشيء يشهر شهرة وشهراً: إذا ظهر. وسُمِّي الشهر شهراً لشهرة أمره.
وذلك لأن حاجات الناس ماسَّة إلى معرفته بسبب
أوقات ديونهم،
وقضاء نسكهم في صومهم وحجهم، والشهرة ظهور الشيء، وسُمِّي الهلال شهراً لشهرته وبيانه. / 38/
قال بعضهم: سُمِّيَ الشهر شهراً باسم الهلال، ورمضان على
الصحيح قيل: اسم للشهر كرجب وشعبان واختلفوا في اشتقاقه: قال الخليل: إنَّه مشتق من الرمضاء بسكون الميم)، وهو: مطر يأتي
قبل الخريف يُظهر وجه الأرض عن الغبار.
والمعنى فيه: أَنَّهُ كما يغسل ذلك المطر وجه الأرض ويطهرها، فكذلك شهر رمضان يغسل أبدان هذه الأمة من الذنوب، ويطهر قلوبهم.