معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٤٥

كتاب الصوم

45

لَهَا رِجْلٌ مُجَبَّرَةٌ بِخِبْ وَأُخْرَاهَا لَا يَسْتُرُهَا أُجَاج / 39/ وقد تقدم أن الصَّوْم في اللغة مطلق الإمساك، وأنَّ الشرع نقله إلى

هذا الإمساك المخصوص.

وتقدم

أَنَّهُ كان في شرع من قبلنا وفي صدر الإسلام يجب الإمساك عن المفطرات بعد العشاء، وبعد النوم إذا نام ولو قبل العشاء، ثُمَّ نُسِخ

ذلك.

وعليه فالتعريف خاص بالحكم الثابت من شرعنا، وهو المتبادر إلى الأذهان، إذ لا يعرف الآن سواه، فلا حاجة إلى إدخال المنسوخ.

وَعَرَّفَه بعضهم من أوّل طلوع الفجر الصادق إلى حين غروب الشمس مع النية، وفيه قيود: - القيد الأول: الإمساك، وهو احتراز عمَّا لا يمكن الإمساك عنه كما لو طارت ذبابة إلى حلقه أو وصل غبار الطريق إلى بطنه، فإنّه لا يبطل صومه؛ لأن الاحتراز عنه شاق، والله تعالى يقول في آية الصّوم: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ} (1)

بأَنَّهُ: الإمساك عن المفطرات مع العلم بكونه صائماً

وقيل: ومثله لو صبّ الطعام أو الشراب في حلقه كَرْهاً أو حال النوم فإنَّه لا يبطل صومه؛ لأنَّ المعتبر هو الإمساك والامتناع، والإكراه لا ينافي

ذلك.

- القيد الثَّانِي: قوله: (عن المفطرات)، وهي أربعة: إدخال داخل،

وإخراج خارج، والجماع، وكبائر المعاصي.

(1) سورة البقرة، الآية: 185.