معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ١٠٥

كتاب الطهارات

1.0

الماء الأَوَّل، وكَتَنجِية نفس أو أمر مهم أو نحو ذَلِكَ، فَإِذَا فَصل يمثل ذَلِكَ

فلا يكون مُضيّعاً للمسنون؛ لأنَّهُ لَم يَترك السُّنَّة اختياراً.

ومن سنن الوضوء: تثليث الغسل في الأعضاء المغسولة، وتثليث المسح في الممسوحات.

وكَرِه أصحابنا من أهل المغرب تثليث المسح في الممسوحات، واحتَجُوا على ذَلِكَ بِأَنَّه لَو تكرَّر المسح لعادَ غسلاً، والمسنونُ إِنَّمَا هو المسح لا الغسل.

ومن سنن الوُضُوء الواجبة التي لا يصح الوُضُوء إِلَّا بِها: رفع الأنجاس، فيجب الاستنجاء وإزالة النجس مِن جَمِيعَ الجَسَد، فرفع الأنجاس شَرط لصحة الوُضُوء وليس هو كسائر السنن.

وقِيلَ: إِنَّ الاستنجاء فرضٌ لظّاهِر قوله تَعَالَى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ﴾، وقد تقدَّم أَنَّهَا نَزَلَت فِي أَهلِ قباء، وَأَنَّهُم كانوا يجمعون بين الاستجمار بالحجارة وبين الاستنجاء بالماء.

وَبالجُمْلَة: فإِنَّ الاستنجاء واجبُ اتِّفَاقاً، لَكن بَعْضهم خصَّص اسم الفرض بما ثبت دليله من الكتابِ فسماه واجباً ولَم يُسمه فرضاً، وبَعْضهم أطلق عَلَيْهِ اسم فَرض أيضاً واحتج بالآية المتقدمة، والمعنى واحد،

والخِلَاف لفظِي

إِنَّ ما مضَى مِن السنن على نَوعَين: أحدهما: سُنَّة مندوب إليها،

والآخر: سُنَّة واجبة.

فالواجب عند بعض أصحابنا: هو: المَضمَضَة، والاستنشاق،

والموالاة، والترتيب، وتخليل اللحية، فَمَن ترك شيئاً من الواجبات أعاد