الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٤٨48
معارج الآمال - الجزء الثامن
المَسْأَلَة الثانية
في الوقت الذي يجب فيه ابتداء الصّوم
وهو: طلوع الفجر الصادق؛ لقوله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْط الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. وهو اسم للنور الذي يظهر بالشرق
مستطيلاً منتشراً به ينقضي الليل.
وأصله مصدر قولك: فجرت الماء أفجره فجراً»، فسُمِّيَ به ذلك
النور، فهو من التسمية بالمصدر.
وقال الأزهري: الفجر أصله الشق. وعليه فهو انشقاق ظلمة الليل
بنور الصبح. و (من) في قوله: (من الفجر) قيل للتبعيض؛ لأنَّ المعتبر في وجوب الصوم بعض الفجر، وهو أوَّله.
6
وقيل: للتبيين كأَنَّهُ قيل: الخيط الأبيض الذي هو الفجر.
(1)
ولَمَّا نزلت / 42/ هذه الآية أخذ عدي بن حاتم عقالين أبيض
وأسود، فجعلهما تحت وسادته، وكان يقوم في الليل فينظر إليهما فلم يتبين له الأبيض من الأسود، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فضحك وقال: إِنَّكَ لَعَرِيضُ القَفَا!، إِنَّمَا ذَلِكَ بَيَاضُ النَّهَارِ وَسَوَادُ اللَّيْلِ» (2). وَإِنَّمَا
أمير
(1) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي، أبو وهب وأبو طريف (68 هـ): من الأجواد اد العقلاء. رئيس طي في الجاهلية شهد حروب الردة وغيرها، وفقئت عينه في صفين مع علي روي عنه: 66 حديثاً. سكن الكوفة ومات بها. انظر:
صحابي
الأعلام، 220/ 4.
(2) رواه البخاري، عن الشعبي عن عدي باب وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ. . .،
=