معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن

الجزء ٩ · صفحة ٥٠

50

معارج الآمال - الجزء الثامن

الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. فإباحة الأكل والشرب مستمرة إلى تبين الفجر، لكن ينبغي الاحتياط بأن يمسك وقت الشك في تبين الفجر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».

وفي حديث زيد بن ثابت عند الشيخين: «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ تَسَحُرِه صلى الله عليه وسلم وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ قَدْر مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَة» (1).

التنبيه الثَّانِي: في معرفة تبيّن الفجر

والطريق إلى ذلك إما أن يكون قطعيّاً أو ظنّيّاً.

6

أما القطعي: فبأن يرى طلوع الصبح أو يتيقن أنَّه مضى من الزمان ما يجب طلوع الصبح عنده

وأمَّا الظني: فإما أن يحصل ظنّ أن الصبح طلع فيحرم الأكل والشرب. فإن حصل ظنّ أنَّهُ لم يطلع كان الأكل والشرب مباحاً، فإن أكل تبين بعد ذلك أن ذلك الظنّ خطاً، وأن الصبح كان قد طلع عند ذلك الأكل فقد اختلفوا في وجوب القضاء عليه.

ثُمَّ

غاربة:

وكذلك إن ظنَّ أن الشمس قد غربت فأفطر ثُمَّ تبين أَنَّهَا لم تكن

فقيل: لا قضاء في الصورتين قياساً / 44 / على ما لو أكل ناسياً. وقيل: يجب القضاء؛ لأنَّه أمر بالصَّوْم من الصبح إلى الغروب ولم

يأت به.

(1) رواه البخاري، عن زيد بلفظ قريب، باب وقت الفجر، ر 550 ـ 551، 210/ 1. . ومسلم، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه. . .، ر 1097، 771/ 2.