الجزء الثامن
الجزء ٩ · صفحة ٥٧كتاب الصوم
واعترض بأنَّهُ لو كان كذلك لم يكن مواصلاً.
وَأُجِيبَ: بأن ذلك لا يضر؛ لأن ما يؤتى به الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل
الكرامة من طعام الجَنَّة وشرابها لا يجري عليه أحكام المكلفين.
وقيل: إن أكله وشربه في تلك الحال كحالة النائم الذي يحصل له الشبع والري بالأكل والشرب، ويستمر له ذلك حتى يستيقظ فلا يبطل بذلك صومه، ولا ينقطع وصاله، ولا ينقص من أجره.
وقال الجمهور هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة
فكأَنَّه قال: يعطيني قوة الأكل والشارب.
وأما القائلون إنَّه يحرم مع نيَّة الوصال ويُكره مع عدمها فإن النية تكون قصداً لمخالفة نهي النبي صلى الله عليه وسلم، / 51/ والقصد إلى ذلك حرام إجماعاً وإن لم تكن له نيَّة بل ترك الأكل تهاوناً من غير قصد إلى وصال فلا ينتهي إلى الحرمة؛ لأنَّ الأكل في نفسه غير واجب، غير أنه دخل في أَنَّهُ
الكراهة من جهتين:
إِحْدَاهُمَا: تأخير الفطور، والشرع يحثّ على تعجيله. والأخرى:
6
تحمل المشقة بترك الأكل رأساً والنَّبي الله يحثنا على السحور لنتقوى به على الصوم ولنخالف أهل الكتاب وإنَّ لنفسك عليك حقاً.
وَأَمَّا القائلون بجوازه إلى السحر فاحْتَجُوا بحديث أبي سعيد: أَنَّهُ سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيَتَوَاصَل حَتَّى السَّحَر» (1)
(1) رواه البخاري عن أبي سعيد بلفظه باب الوصال ومن قال ليس في الليل صيام، ر … 1862، 693/ 2. وأبو داود مثله باب في الوصال، ر 2361، 307/ 2.